News

كيف ستتعامل الشركات والهيئات الرقابية مع معيار المحاسبة الجديد؟

حاتم القواسمي

جريدة الغد يوم الاربعاء الموافق 20كانون ثاني 2016 عدد 4113 صفحة 1 جزء ب *

في تاريخ 13 كانون الثاني (يناير) 2016 أصدر مجلس معايير المحاسبة الدولي معيار التقرير المالي الدولي رقم (16) المتعلّق بالإيجارات حيث سيكون تطبيقه الزامياً ابتداء من الأول من كانون الثاني(يناير) 2019.
إلا أن التطبيق المبكر لهذا المعيار مسموح به شريطة قيام الشركة بتطبيق معيار (15) المتعلق
بالإيرادات ؛ وقد تم الغاء معيار المحاسبة الدولي رقم (17) الساري المفعول والمتعلق بالإيجار ابتداء من تطبيق المعيار الجديد رقم (16).
وأهم تغيير ظهر في هذا المعيار أن عقود الإيجار التشغيلية والتي لم تكن تظهر في دفاتر المستأجر أصبحت تظهر ضمن الأصول للمستأجر وتظهر أيضاً ضمن الالتزامات المالية ويقدر حجم التزامات عقود الايجار للشركات حول العالم بمقدار 3.3 تريليون دولار إذ أن أكثر من 85 % من هذا المبلغ لا يظهر ضمن ميزانيات الشركات.
وفي العام 2005 قدرت هيئة الأوراق المالية في الولايات المتحدة الأميركية أن حجم التزامات عقود الايجار والتي لا تظهر ضمن ميزانيات الشركات المساهمة العامة في الولايات المتحدة الأميركية تقدر بمبلغ 1.25 ترليون دولار.  ومن المتوقع أن تتأثر نصف الشركات في العالم والتي تطبق المعايير الدولية للتقارير المالية أو معايير المحاسبة الأميركية بهذا المعيار الجديد.
ومن الجدير ذكره أن أهم تداعيات اصدار هذا المعيار الجديد أن عملية التأجير توفر مصدرا مهما ومرنا للتمويل للعديد من الشركات في العالم الا ان معيار المحاسبة الدولي القديم رقم (17) المتعلق بالإيجار يجعل الأمر صعباً على المستثمرين وغيرهم بالحصول على صورة أكثر دقة حول حجم أصول الشركة المستأجرة والالتزامات المالية المترتبة على عقود الايجار وبالتحديد بالنسبة لقطاع النقل الجوي، وقطاع التجزئة والنقل البري والبحري والسياحة.
 فمعيار المحاسبة الدولي رقم (17) الساري المفعول يصنف عقود الايجار إلى عقد تأجير تمويلي يظهر ضمن ميزانية الشركة وعقد إيجار تشغيلي يظهر ضمن الإيضاحات في البيانات المالية فقط وهذا يخلق صعوبة لدى المستثمر في اجراء المقارنات أو ما يعرف بالتحليل المقارن بين الشركات مما يجبر بعض المستثمرين على القيام بتقدير حجم الالتزامات خارج الميزانية وغالباً ما تكون هذه التقديرات أكبر من الواقع الا ان المعيار الجديد رقم (16) قام بحل هذه المشكلة عن طريق الاعتراف بكامل عقود الايجار في ميزانية المستأجر ضمن الأصول والالتزامات حيث أصبحت كامل عقود الايجار في دفاتر المستأجر تعامل على أساس عقود ايجار تمويلي بينما بقي الحال على ما هو عليه بالنسبة للمؤجر وهذا سوف ينتج عنه ضعف في المقارنة بين الأصول والالتزامات عند المستأجر والمؤجر وقد منح هذا المعيار استثناء ادخال عقود الايجار للمستأجر في الميزانية في حال أن مدة عقد الايجار تقل عن سنة أو ان قيمة عقد الايجار تقل عن خمسة آلاف دولار حتى وان كان مجموع قيم عقود الايجارات الصغيرة ذات قيمة كبيرة فتبقى هذه العقود ضمن نطاق الاعفاء من تضمينها في الميزانية للشركة المستأجرة.
ومن الجدير ذكره أن المنافع المرجوة من هذا المعيار الجديد تكمن في تقديم عرض صادق حول أصول والتزامات الشركة، كذلك زيادة الشفافية في البيانات المالية وكذلك تحسين المقارنة بين الشركات التي تستأجر الأصول وبين الشركات التي تقوم بالاقتراض لشراء الأصول.
من المتوقع أن يكون هنالك فروقات مهمة وكبيرة جداً للشركات في نفس القطاع نتيجة لتطبيق هذا المعيار فمثلاً قد نجد أن لبعض شركات الطيران قيمة عقود الايجار خارج الميزانية تزيد عن كامل قيمة أصول شركة الطيران.
علماً بأن أثر هذا المعيار على قائمة الدخل للشركات سيكون من خلال مصروف الايجار والذي سيتكون من استهلاك الأصل ومصروف الفائدة وهذا سوف يجعل كلفة مصروف الايجار في السنوات الأولى أعلى من السابق وذلك نتيجة استهلاك الأصل بنسبة ثابته الا ان استهلاك مصروف الفائدة سوف يتناقص وسوف يقود هذا المعيار إلى زيادة جوهرية في قيمة أصول الشركات المستأجرة لكن في الوقت نفسه سوف تظهر المديونية بمبلغ أعلى من الأصول نتيجة أن قسط استهلاك الأصول أكبر من الفوائد على المديونية كذلك فإن هنالك أثرا على بعض النسب المالية المهمة مثل ربحية السهم سوف تنخفض في البداية ثم ترتفع فيما بعد كذلك فإن صافي أصول الشركة سوف تنخفض، أما ما يعرف بنسبة الإيرادات قبل الفوائد والضرائب فإنها سوف ترتفع.
كذلك من الجدير ذكره بأن التعريف الجديد للإيجار سلط الضوء أكثر على من الذي يسيطر على الأصل المستأجر وإذا لم يكن هنالك سيطرة فقد لا يكون هنالك ايجار.
وسوف يتم قياس الأصول والالتزامات بناء على القيمة الحالية لدفعات الايجار مضافاً اليها القيمة الحالية المتوقعة لأية دفعات سوف تتم عند نهاية عقد الايجار.
ومن التغيرات المهمة في المعيار الجديد انه اعتبر جميع عقود الايجار المرتبطة بما يعرف بمفهوم " البيع وإعادة الاستئجار" ضمن ميزانية الشركة ولا يجوز أن تبقى خارج الميزانية بغض النظر كان هنالك عملية بيع أم لا.
ووفقاً للمعيار الجديد فإن الشركة تستطيع عند البدء في تطبيق المعيار ان تختار تطبيق المفهوم الجديد للإيجار على جميع العقود القائمة وهذا سيؤدي إلى زيادة في تكلفة تطبيق المعيار الا أنه سيساعد في إمكانية المقارنة بشكل أفضل أما الخيار الآخر فهو الإبقاء على العقود القديمة كما هي وتطبيق التعريف الجديد على عقود الايجار الجديدة وهذا سيؤدي إلى تقليل تكلفة التطبيق الا ان المقارنة ستكون أقل فائدة ووضوحا.
السؤال الآن ما هي الخطوة التالية؟
على مدققي الحسابات الاجتماع مع لجان التدقيق في الشركات المساهمة ومناقشة الأمور التالية:
أولا : مناقشة الأفكار الرئيسية حول تطبيق معيار الايجار الجديد رقم (16).
ثانيا : تسليط الضوء على بعض الأمور والمناطق غير المرتبطة بالمحاسبة والتي سوف تتأثر بهذا المعيار.
ثالثا : وضع خطة للاتصال مع جميع الجهات الخارجية ذات الصلة بالبيانات المالية.
ويجب اطلاع جميع الجهات الرقابية والمنظمة للسوق المالي وللاقتصاد المحلي على أثر هذا المعيار ووضع دراسة لتحديد إمكانية تطبيقه المبكر أو الالتزام بالتاريخ المحدد من قبل المعيار نفسه.
وفي الختام لا بد من الإشارة الى أن مجلس معايير المحاسبة الدولي ومجلس معايير المحاسبة الأميركي قد اتفقوا على صيغة هذا المعيار بالعديد من النواحي المهمة وقد اختلفوا في التطبيق لبعض البنود.  وسوف تقوم جمعية المحاسبين القانونيين الأردنيين في القريب العاجل بعقد عدة ندوات ودورات حول هذا المعيار الجديد ليستفيد منه جميع الجهات الرقابية والتنظيمية والشركات ومدققي الحسابات والإدارات المالية.

حاتم القواسمي
رئيس جمعية المحاسبين القانونيين الأردنيين  

رئيس اتحاد المحاسبين والمراجعين العرب

لقرائة الخبر من المصدر اضغط هنا